محمد راغب الطباخ الحلبي
599
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
في أشقودرة . وجاء في الجواب أيضا أن الحوادث المستقاة من محافل حكومة الجبل الأسود تفيد أن صحة المحصورين وعافيتهم جيدة سيدي . ( في 7 شباط سنة 1913 سفير ويانة حسين حلمي ) وهنا نقتطف جملا من أول كتاب ورد من المترجم إلى أهله بعد عوده من حصار أشقودرة إلى الآستانة مؤرخ في 4 حزيران سنة 1329 رومية ، قال : بعد غيبوبة عن إستانبول دامت قدر تسعة أشهر وبعد حرب ومحاصرة في أشقودرة طالت ستة أشهر ونصفا عدت إلى الآستانة يوم الجمعة الماضي . كنت في أشقودرة قائد طرابوش أول هجوم ( بومبار دمان ) حصل كان متجها على منطقتي ، وكانت منطقتي دائما هي الأكثر تعرضا للهجوم . تفادي عسكرنا وشجاعته قد حير العقول . لو كان عندنا أرزاق لما كان للعدو نصيب أن يخطو خطوة نحو أشقودرة ، ولولا نفاد الذخائر عندنا لما سلمت أشقودرة إلى الجبليين حسب الشروط التي ترونها في جريدة طنين إلخ . وبعد رجوعه إلى الآستانة عيّن في نظارة الحربية بوظيفة مهمة ، ثم عيّن لمستشارية نظارة الحربية ، وبعد زمن قليل رفعت رتبته إلى ( مير لواء ) وعين مستشارا في النظارة الموما إليها . ولم يمض على مجيئه أشهر إلا واكفهر وجه السياسة وأخذت علائم الحرب العالمية تبدو وتتراءى أشباحها ، وكان وميض برقها يشتعل تحت الرماد ، ولا حاجة هنا لذكر ما كان يجري في العالم الغربي والعواصم الأوربوية من ضروب السياسة وأنواع المخادعات ، ذلك العالم الذي أصبح ديدنه بذر بذور الشقاق وإيجاد الشرور والفساد بين الدول والعباد ليستفيد هو من ذلك ويكون بقية العالم فريسة له يزدردها ويسد بها جوعته وجشعه . وما كانت دولة من الدول أو أحد من الناس ليظن بأن هذه الحرب ستشمل ثماني عشرة دولة من أعظم وأنظم دول الأرض ، وأنها ستدوم أربع سنين يذهب بها كما ذكره أحد علماء الإحصاء من الأمير كان أربعون مليونا من البشر هم زهرة أهل البلاد وشبانها بين قتيل وجريح وغريق وغير ذلك ، وتذهب بها ثروة العالم وتنقلب إلى أوراق تلتهمها النيران بأسرع من لمح